الشيخ محمد الصادقي
323
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وسلم ) قوله : « . . ألا بذكر الله يتحابون » « 1 » . فكل ما يذكّر اللّه أو من يذكر اللّه فهو ذكر اللّه ، وعلى حده وحدّته تطمئن القلوب إلى اللّه ، وعلى هامشه وفي سبيله إلى أولياء اللّه ، ثم ولا تطمئن القلوب بذكر غير اللّه كما وهو المستفاد من الحصر المدلول عليه بتقديم الظرف « بِذِكْرِ اللَّهِ » على فعله « تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » . وترى إذا « بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » المؤمنة ، فما هو موقف الحصر في « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . . » ( 8 : 2 ) فالقلب الوجل مضطرب ولا اطمئنان مع الاضطراب ؟ ! ان الوجل هو قضية الإيمان حيث يخافون عذابه بما تقدمه أيديهم من أسبابه ، وذلك قبل الاطمئنان التام ثم - « وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » فهم مضطربون من وعد العذاب ، ثم يطمئنون برحمته على مزيد الإيمان عند تلاوة الآيات كما هي طبيعة الحال أمام القرآن : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ » ( 39 : 23 ) . فمهما تقشعر الجلود وتوجل القلوب في بادئ الذكر بما يذكر المؤمن من
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 58 - اخرج ابن مردويه عن علي ( رضي اللّه عنه ) ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لما نزلت هذه الآية « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ قال : ذاك من أحب اللّه ورسوله وأحب أهل بيتي صادقا غير كاذب وأحب المؤمنين شاهدا وغائبا الا بذكر اللّه يتحابون .